عبد الله الأنصاري الهروي
632
منازل السائرين ( شرح القاساني )
الاستحقاق بحكم « 1 » العناية السابقة ، وهو الفضل السابق في الأزل على وجود العبد في القضاء الأول . « وهي » أي هذه الملاحظة « تقطع طريق سؤال العبد ربّه » لأنّه قد اطّلعه اللّه على سرّ القدر ، فرأى أنّ كلّ ما قدّر له « 2 » - من مرغوب أو مكروه - وكلّ ما قسّم له - من حظّ دنيويّ أو اخرويّ - فلا بدّ أن يصل إليه بعينه من غير زيادة ولا نقصان ، ولا رادّ لفضله ولا معقّب لحكمه ؛ ففي أيّ شيء يقع سؤاله « أ » ، إلّا ما استحقّته الربوبيّة من إظهار التذلّل لها بالسؤال ، فيسأله طاعة وامتثالا لأمره بالسؤال في مثل قوله : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ 4 / 32 ] فإنّ قضاء حقّ الربوبيّة واجب على العبد في القيام بحقّ الربوبيّة ، وهو الافتقار والدعاء الذي هو مخّ العبادة « ب » ، والتذلّل في مقام العبوديّة . « وتنبت السرور » لما يرى من فضل ربّه في حقّه من غير استحقاق له بعمل ، إلّا ما يمازجه من حذر المكر وخوف الحرمان ، من ملاحظة الفضل ، بأن يحجبه ، فيحيله إلى الطلب والكسب ؛ فإنّه قد استراح بتلك الملاحظة عن تعب الطلب ومجاهدة الكسب ونجى من الهمّ والنصب إلّا أنّه قد يكدر
--> ( 1 ) ه : وبحكم . ( 2 ) د : - له . ( أ ) قال ابن القيّم ( مدارج ، 3 / 104 ) : « وقول الطائفة الأولى : « إنّ المطلوب إن قدّر لا بدّ من حصوله ، وإنّه إن لم يقدّر فلا مطمع في حصوله » جوابه أن يقال : « بقي قسم ثالث لم تذكروه ، وهو أنّه قدّر بسببه ، فإن وجد سببه ، وجد ما رتّب عليه ، وإن لم يوجد سببه لم يوجد . ومن أسباب المطلوب الدعاء والطلب ، الذين إذا وجدا وجد ما رتّب عليه » . والجواب عنه : أنّ الإتيان بالدعاء أو عدمه أيضا مما تعلّق به التقدير ، فلا وجه لما أورده على الفرض . ( ب ) « الدعاء مخّ العبادة » حديث نبوي أخرجه ابن ماجة : 5 / 456 ، ح 3372 ، كتاب الدعوات ، الباب الأول . المعجم الأوسط : 4 / 132 ، ح 3220 . كنز العمال : 2 / 62 ، ح 3114 .